الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
281
مختصر الامثل
يكون هناك أيّ احتمال لارتدادهم . إنّ هؤلاء قد اعتنقوا الإسلام بكل وجودهم ، ولذلك فإنّهم يعشقون هذه المدرسة الإنسانية بمجامع قلوبهم ويؤمنون بها ، وبناء على ذلك لا سبيل للأعداء إلى تضليلهم ، بل إنّهم إنّما يضلّون أنفسهم . « وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ » وذلك لأنّهم بإلقاء الشبهات حول الإسلام وعلى رسول الإسلام واتّهامهما بشتّى التهم ، إنّما يربّون في أنفسهم روح سوء الظن . يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 71 ) تعقيباً للحديث عن الأعمال التخريبية لأهل الكتاب الواردة في الآية السابقة ، توجّه هاتان الآيتان الخطاب لأهل الكتاب وتلومهم على كتمانهم للحقائق وعدم التسليم لها ، فتقول : « يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بَايَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ » . السؤال هنا أيضاً موجه إلى أهل الكتاب عمّا يدعوهم إلى العناد واللجاجة والإصرار عليهما بعد أن قرأوا علامات نبي الخاتم في التوراة والإنجيل ويعلمون ما فيهما ، فلماذا ينكرونها ؟ « يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ » . مرّة أخرى يستنكر القرآن قيامهم بالخلط بين الحق والباطل ، وإخفاءهم الحق مع علمهم به ، فهم على علمهم بالأمارات الواردة في التوراة والإنجيل عن رسول الأكرم صلى الله عليه وآله يخفونها . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 ) وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 ) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 74 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : تواطأ إثنا عشر رجلًا من أحبار اليهود خيبر وقرى عرينة ، وقال